الشيخ محمد الصادقي
25
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
164 - إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وهما الكون المخلوق كله ، بما فيهما من إختلاف الصنع دون تفاوت وَ في اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ بإتيان بعضهما خلف بعض دون أي تخلف وَ في الْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ وَ في ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَ ما بَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَ في تَصْرِيفِ الرِّياحِ وَ في السَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ على وحدة الاتساق وإختلاف الأفعال لَآياتٍ على خالقية واحدة قاصدة لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ حقائق الكون عقلا صالحا . هنا " وَبَثَّ فِيها " قد تعني كلا السماوات والأرض " كما في أخرى : " ومن آياته خلق السماوات والأرض وما بث فيهما من دابة وهو على جمعهم إذا يشاء قدير ( 42 : 29 ) . 165 - وَمِنَ النَّاسِ النسناس حيث لا يعقلون مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ خلقا حقيرا فقيرا أَنْداداً كأنهم أمثال له أضداد يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ كأنهم أمثاله وشركائه وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ حبا أصيلا لا يحبون سواه إلا في سبيله ، دون حب يستقل عن حبه ، ثم هم أشد حبا للّه من حبهم - أولئك الحماقي - أندادا من دون اللّه ، فهو أشد في بعدين اثنين وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا أنفسهم وظلموا الحق إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً فأصل الحب - إذا - للّه جميعا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ عليهم بما ظلموا . 166 - وذلك إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا خلاف ما كانوا يعدونهم ف " الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ " ( 43 : 67 ) وَرَأَوُا التابعون مع المتبوعين الْعَذابَ لأهله ، كلّ قدر ما يستحقه " وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا " * وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ بسببهم الْأَسْبابُ التي كانوا يتسببون بها أو يتخيلونها ، حين لا تتقطع الأسباب الصالحة بين المتقين بسبب الإيمان الذي يربطهم جميعا . 167 - وَقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً إلى الدنيا فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ هناك كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا هنا كَذلِكَ البعيد يُرِيهِمُ اللَّهُ كليهما أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ إلى الجنة مهما فنوا بفناء النار بعد جزاءهم الوفاق ، فلا ينفي عدم خروجهم عن النار بقاء فيها إلى غير النهاية ، وإنما ينفي خروجهم عنها مع بقاءها وهم يستحقون الخلود فيها ما دامت . 168 - يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا حلا دون قيد إلا طَيِّباً دون الخبيث وهو المحرم كله ، وكالأكل بالباطل وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ في أكل وسواه وقد يخطوا من صغيرة إلى كبيرة ، ف إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ عداوته في خطواته لمن يبصر إليها ولا يعمى عنها ، بل يبصر بها إلى ما وراءها مبدأ ومنتهى ، ف " إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ " . 169 - إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بثالوث : السوء ككل المعاصي المآسي وَالْفَحْشاءِ وهي المعصية الفاحشة حدها ، أو إلى الغير فهي أسوء السوء ، ثم وَ من الفحشاء كرأس زاويتها أَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ كقولة الإشراك باللّه وكل ما لم يأذن به اللّه ، وقد جمعت هذه الثلاث بين كافة المحظورات عقيدية وعملية وقولية ، كما تشير إليها " إنما " ويشرحها ذلك الثالوث المنحوس . ذلك ، و " خُطُواتِ الشَّيْطانِ " في " كُلُوا " كعامة التصرفات ، تعني التحرز عن كافة المحرمات على أية حال .